السيد محمد حسين الطهراني
156
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
الطريق أمام الإنسان إلى الله ، لا أن يُسبِّب سدّ الطريق ويسلبه سبيل التوجّه والابتهال وحضور القلب . المقصود هو العمل الذي يجلب اليقين للمؤمن ويجعله مستحكماً في إيمانه ، لا الذي يزلزله ويشوّشه ويملؤه اضطراباً ، ويجسِّم لديه بيت الله الحرام كبيتٍ للعقاب ، ويصوِّر له حجّ هذا البيت كعمل إجباريّ اضطراريّ يؤدّيه خوفاً من العقاب ؛ فهذه أمور تصدر من جهة الشيطان الخبيث ، وهي نفس المجوسيّة المحضة . إنّ جميع أطعمة وأشربة المسافرين والفنادق حلال وطاهرة ، وجميع المياه الناضحة والراشحة من الميازيب وقنوات المياه طاهرة إلّا حين تُعلم نجاستها وتُحرز . فانهض يا سيّدي بهذه المياه التي نضحت عليك وأدِّ صلاتك ؛ فإنّ تصوّر النجاسة وعدم الطهارة لديك من تسويلات الشيطان بلا شكّ ، فهو يريد حرمان الإنسان من فيض الصلاة العظيم ومن المبيت والدعاء في هذا المسجد الشريف . حقيقة رمي جمرة العقبة ، وتجلّي عظمة الزهراء عليها السلام لسماحة الحدّاد وقال سماحة السيّد الحدّاد : لقد كان رمي جمرةِ العَقَبة أمراً شغفني وأدهشني ، وذلك لأنّ الإنسان يقف في رمي الجمرة الأولى والجمرة الوسطي مستقبلًا القبلة فيرميهما ، أي أنّ الإنسان يرمي الشيطان ويطرده باستقبال الكعبة والتوجّه إليها ؛ أمّا في جمرة العقبة فيجب على الإنسان أن يستدبر القبلة ويرمي ، فما معنى ذلك ؟ معناه عين التوحيد . أي أنّ تلك الكعبة التي كنتُ حتّى الآن متوجّهاً إليها بهذه النفس ، قد جعلتُها الآن خلف ظهري وأريد رمي الشيطان بالتفاتي إلى أصل التوحيد الذي ليس له جهة